السيد صدر الدين الصدر العاملي
28
خلاصة الفصول في علم الأصول
المأمور باعتبار فتكون على حدّ الحروف موضوعة بالوضع العام للمعنى الخاص فللامر بحسب هذين الاعتبارين نسبتان تعليقيتان وله نسبة ثالثة إلى الامر وهي نسبة صدوريّة فقولنا الأمر موضوع للقدر المشترك بين الوجوب والنّدب اعني الطلب المطلق معناه انّه موضوع لخصوصيات القدر المشترك من حيث كونها خصوصيّات له نظرا إلى أن العنوان الملحوظ في وضعه بإزائها هو ذلك القدر المشترك كما انّ القائل بانّه موضوع للوجوب والنّدب أو غيرهما على هذا التحقيق يريد انّه موضوع لخصوصيّاته الملحوظة بذلك العنوان وعلى هذا فاستعماله في كلّ فرد من افراد الايجاب والنّدب حقيقة ان كان من حيث كونها من افراد الطّلب ولو أريد به الفرد مع ما يلحقه بحسب المرتبة من المنع من النّقيض وعدمه فلا ريب في كون الاستعمال على الثّانى مجازا حجّة المشهور [ على دلالة الأمر على الوجوب ] أمور [ الأمر ] الأول : القطع بانّ المولى إذا قال لعبده افعل مجرّدا عن القرينة فخالف عدّ عاصيا وذمّه العقلاء عليه وذلك آية الوجوب وإذا ثبت عرفا ثبت لغة وشرعا لأصالة عدم النّقل [ الأمر ] الثّاني : انّ علماء الأعصار والأمصار لم يزالوا يستدلون بظاهر الأوامر الواردة في الكتاب والسنّة على الوجوب من غير نكير وليس ذلك الّا لكونه حقيقة فيه وذلك اجماع منهم على المدّعى [ الأمر ] الثالث : قوله تعالى لإبليس ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ دلّ على توبيخه وذمّه على مخالفته لأمره تعالى للسّجود لآدم والذّم والتّوبيخ دليل الوجوب [ الأمر ] الرّابع : قوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فإنه تعالى هدّد مخالف امره بالحذر عن الفتنة أو العذاب وهذا الأمر للوجوب قطعا إذ لا معنى لندبته الحذر عن العذاب لانّ المقتضى له ان كان موجودا حسن الحذر ووجب والّا لم يحسن فلا يلزم الدّور [ الأمر ] الخامس : قوله تعالى وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ فانّه ذم على مخالفتهم للأمر بالرّكوع والجواب عن الكلّ - بعد المساعدة على ما فيها من المقدّمات - انّها لا تقتضى أن تكون الصّيغة موضوعة للإيجاب نعم يقتضى ظهورها فيه عند الاطلاق وهو كذلك كما مرّ [ حجة القول بأن دلالة صيغة الأمر حقيقة في الندب : ] احتج من قال بانّها حقيقة في النّدب بقوله ص إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم حيث ردّ الامر إلى مشيّتنا وهو معنى النّدب وبانّ أهل اللغة قالوا لا فارق بين الامر والسّؤال الا الرّتبة والسّؤال لا يدلّ الّا على الندب فيلزم ان لا يدلّ الأمر الّا عليه لئلا يبطل حصر الفرق والجواب : عن الاوّل انّ غاية ما تقتضيه الرّواية كون الأمر للنّدب وهو غير الصّيغة سلمنا لكنّه انما تقتضى كون امره للنّدب ولا تقتضى كونه حقيقة فيه حتى يثبت في امر غيره وعن الثّانى بانّ من قال بان الامر يدلّ على الايجاب قال بانّ السؤال يدلّ عليه أيضا لانّ صيغة افعل عنده موضوعة لطلب الفعل مع المنع من الترك لكن الإيجاب في الثّانى لا يستلزم الوجوب لانّه انما يثبت بالشّرع ولهذا لا يلزم المسؤول القبول [ حجة القول باشتراكها لغة بين الوجوب والنّدب : ] احتجّ